المجلس اليمني
::  قوانين المنتدى  |   طلب رقم التنشيط   |   تنشيط العضوية  |  استعادة كلمة المرور
العودة   المجلس اليمني :: الأقسـام العـامـة :: المجلس السياسي
 
أدوات الموضوع
قديم 27-12-2003, 12:10 AM   مشاركة رقم :: 1
عضو متميّز

الصورة الرمزية kaser119


 
تاريخ التسجيل: 22-12-2003
المشاركات: 1,720

 
افتراضي تعريف الخلافة الإسلامية

تعريف الخلافة

الخـلافة هي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، وهي عينها الإمامة، فالإمامة والخـلافة بمعنى واحد وهي الشكل الذي وردت به الأحكام الشرعية لتكون عليه الدولة الإسلامية. وقد وردت الأحاديث الصحيحة بهاتين الكلمتين بمعنى واحد، ولم يرد لأي منهما معنى يخالف معنى الأخرى في أي نص شرعي، أي لا في الكتاب ولا في السنة لأنهما وحدهما النصوص الشرعية. ولا يجب أن يُلتزم هذا اللفظ، أي الإمامة أو الخـلافة، وإنما يلتزم مدلوله.

الخلافة فرض

إن إقامة خليفة فرض على المسلمين كافة في جميع أقطار العالم. والقيام به ـ كالقيام بأي فرض من الفروض التي فرضها الله على المسلمين ـ هو أمر محتم لا تخيير فيه ولا هوادة في شأنه، والتقصير في القيام به معصية من أكبر المعاصي، يعذب الله عليها أشد العذاب.

والدليل على وجوب إقامة الخليفة على المسلمين كافةً السنةُ وإجماعُ الصحابة. أما السنة فقد رُوي عن نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»، رواه مسلم، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة، ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتة جاهلية. والبيعة لا تكون إلا للخليفة ليس غير. وقد أوجب الرسول على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة لخليفة، ولم يوجب أن يبايع كل مسلم الخليفة. فالواجب هو وجود بيعة في عنق كل مسلم، أي وجود خليفة يستحق في عنق كل مسلم بيعة بوجوده، فوجود الخليفة هو الذي يوجد في عنق كل مسلم بيعة، سواء بايع بالفعل، أم لم يبايع، ولهذا كان الحديث دليلاً على وجوب نصب الخليفة، وعلى وجوب أن يكون في عنق كل مسلم بيعة وليس دليلاً على وجوب البيعة، لأن الذي ذمه الرسول هو خلو عنق المسلم من بيعة حتى يموت، ولم يذم عدم البيعة. وروى مسلم عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الإمام جُنة يُقاتَل من ورائه ويُتقى به». وروى مسلم عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يُحدّث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا فما تأمرنا؟ قال: فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم». وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية» رواه مسلم. فهذه الأحاديث فيها وصف للخليفة بأنه جُنة، أي وقاية. فوصف الرسول بأن الإمام جنة هو إخبار عن فوائد وجود الإمام، فهو طلب، لأن الإخبار من الله ومن الرسول إن كان يتضمن الذم فهو طلب ترك، أي نهي، وإن كان يتضمن المدح فهو طلب فعل، فإن كان الفعل المطلوب يترتب على فعله إقامة الحكم الشرعي، أو يترتب على تركه تضييعه، كان ذلك الطلب جازماً. وفي هذه الأحاديث أيضاً أن الذين يسوسون المسلمين هم الخلفاء، وهو يعني طلب إقامتهم، وفيها تحريم أن يخرج المسلم من السلطان. وهذا يعني أن إقامة المسلم سلطاناً، أي حكماً له، أمر واجب. على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بطاعة الخلفاء، وبقتال من ينازعهم في خلافتهم. وهذا يعني أمراً بـإقامة خليفة، والمحافظة على خلافته بقتال كل من ينازعه. فقد روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمره قلبه فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر». فالأمر بطاعة الإمام أمر بـإقامته، والأمر بقتال من ينازعه قرينة على الجزم في دوام إيجاده خليفة واحداً.

وأما إجماع الصحابة فإنهم رضوان الله عليهم أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته، وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر، ثم لعمر، ثم لعثمان بعد وفاة كل منهم. وقد ظهر تأكيد إجماع الصحابة على إقامة خليفة من تأخيرهم دفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عقب وفاته، واشتغالهم بنصب خليفة له، مع أن دفن الميت عقب وفاته فرض، ويحرم على من يجب عليهم الاشتغال في تجهيزه ودفنه الاشتغال في شيء غيره حتى يتم دفنه. والصحابة الذين يجب عليهم الاشتغال في تجهيز الرسول ودفنه اشتغل قسم منهم بنصب الخليفة عن الاشتغال بدفن الرسول، وسكت قسم منهم عن هذا الاشتغال، وشاركوا في تأخير الدفن ليلتين مع قدرتهم على الإنكار، وقدرتهم على الدفن، فكان ذلك إجماعاً على الاشتغال بنصب الخليفة عن دفن الميت، ولا يكون ذلك إلا إذا كان نصب الخليفة أوجب من دفن الميت. وأيضاً فإن الصحابة كلهم أجمعوا طوال أيام حياتهم على وجوب نصب الخليفة، ومع اختلافهم على الشخص الذي يُنتخب خليفة فإنهم لم يختلفوا مطلقاً على إقامة خليفة، لا عند وفاة رسول الله، ولا عند وفاة أي خليفة من الخلفاء الراشدين. فكان إجماع الصحابة دليلاً صريحاً وقوياً على وجوب نصب الخليفة.

على أن إقامة الدين، وتنفيذ أحكام الشرع في جميع شؤون الحياة الدنيا والأخرى فرض على المسلمين، بالدليل القطعي الثبوت، القطعي الدلالة، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بحاكم ذي سلطان. والقاعدة الشرعية إن (ما لا يتـم الواجـب إلا به فهـو واجب) فكان نصب الخليفة فرضاً من هذه الجهة أيضاً.

  رد مع اقتباس
قديم 28-12-2003, 09:59 PM   مشاركة رقم :: 2
عضو متميّز

الصورة الرمزية kaser119


 
تاريخ التسجيل: 22-12-2003
المشاركات: 1,720

 
افتراضي

لجمعة 10/6/1424هـ الموافق 8/8/2003م، (توقيت النشر) الساعة: 10:35(مكة المكرمة)،07:35(غرينيتش)

جدوى المطالبة بإعادة الخلافة الإسلامية

مقدم الحلقة: ماهر عبد الله

ضيف الحلقة: أحمد القصص: رئيس رابطة الوعي الثقافية - لبنان

تاريخ الحلقة: 03 /08/2003

- شكل الخلافة المطالب بإقامتها

- أسباب التركيز على الجانب السياسي في فكرة الخلافة

- المبادئ التي تقوم عليها الدولة الإسلامية

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

حلقتنا لهذا اليوم ستتركز حول عودة الدولة الإسلامية، منطقية المطالبة بهذه العودة عن الشكل الذي يمكن أن تعود به هذه الدولة، هل نحن مضطرون للإيمان والقبول والتسليم بالأشكال التي وردت في التراث الإسلامي، أم أننا مطالبون بأن نبدع ونبحث عن أشكال أخرى؟

مما لا شك فيه أن العلاقة بين الدين والسياسة، الجدل الذي ثار على العلاقة بين الدين والسياسة يكاد يكون قد انحسم في العالم العربي والإسلامي لصالح تثبيت هذه العلاقة، كل المحاولات لإخراج الإسلام من الحياة العامة، من الفضاء السياسي العام باءت بالفشل، أدت إلى المزيد من عدم الاستقرار، إلى فوضى أمنية، إلى زيادة درجات القمع، وأهم من هذا لم تثمر في استئصال المطالبين بإعادة تثبيت هذه العلاقة .

السؤال لم يعد مطروحاً على العلاقة بين الدين والسياسة، السؤال هو أي إسلام نريد وأي سياسة نريد، هذا لا يعني أن هناك إسلامات لكن هناك صور متعددة لفهم هذا الدين، لفهم الإسلام، والسؤال هو: أي فهم هو الذي سيتماشى مع المبادئ العامة وثوابت الدين كما أنه يستجيب لمتطلبات العصر والحياة العامة للناس، مراعٍ في ذلك مصالحهم الحقيقية.

لكن هذه كله كان على صعيد الداخلي، أما على الصعيد الخارجي فما علينا سوى أن نتذكر أن آخر خلافة إسلامية.. آخر دولة إسلامية كانت مقبولة على العموم و إن كان ليس بكل تفصيلاتها، فقط سقطت بلا شك نتيجة مؤامرة أو مؤامرات، ويعود الحديث الآن -وهو لم يمت أصلاً- عن وجود مؤامرة أو مؤامرات لمنع قيامها من جديد.

هذا هو موضوعنا لهذه الحلقة، ويسعدني أن يكون ضيفي فيها الأستاذ أحمد القصص، والأستاذ أحمد القصص لبناني من طرابلس (باحث في الشؤون الإسلامية ورئيس رابطة الوعي الثقافية في طرابلس لبنان)، وهو حاصل على درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، وأيضاً عنده إجازة في العلوم الشرعية، أستاذ أحمد القصص، أهلاً وسهلاً بك في (الشريعة والحياة).

أحمد القصص: أهلاً وسهلاً بكم.

شكل الخلافة المطالب بإقامتها

ماهر عبد الله: سيدي يعني أنت من المنادين بعودة الخلافة كما كانت، البعض يعني يقول أن في هذا تجاوز للزمن، تجاوز للواقع، يعني لو كان سؤالي الأول إليك: عندما تطالب بالخلافة ما الذي تقصده؟

أحمد القصص: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

حين نتكلم عن الخلافة فإننا لا نتكلم عن شكلٍ عرفه التاريخ الإسلامي خلال مئات السنين، وإنما نحن في هذا الحال نتكلم عن دولة جامعة للمسلمين في العالم كله، فالخلافة في تعريفها هي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لتطبيق أحكام الشرع وحمل الإسلام دعوة ورسالة إلى العالم، فنحن حين نتكلم عن الخلافة لا نتكلم عن شكلٍ ما يمكن أن يتغير، أو عن أساليب أو وسائل يمكن أن تتغير، ولكننا نتكلم عن نظام أرسته مجموعة من الأحكام الشرعية مستنبطة من كتاب الله ومن سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وفي بعض الأحيان من إجماع الصحابة، فالخلافة الإسلامية هي دولة أوجب الله -سبحانه وتعالى- أن تقوم لتكون جامعة للأمة كلها، إذ إنه يحرم شرعاً على المسلمين أن يكونوا موزعين إلى أكثر من دولة، فما بالك بواقع المسلمين اليوم وقد توزعوا فيما يُقارب ستين دولة في العالم وأدى ذلك إلى شرذمة وضعف، وليس هذا على أحد بخافٍ، فالدولة الإسلامية أو الخلافة الإسلامية بالتحديد هي نظام شرعه الله سبحانه وتعالى، الأشكال والوسائل والأساليب التي اعتمدت كانت تُعتمد وفق الظروف والمعطيات، فلابد هنا أن نُفرِّق بين النظام من حيث هو نظام وبين الأشكال والوسائل، وأيضاً لابد أن نفرق بشكل واضح بين التطبيق الصحيح والدقيق والذي كان في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي عهد خلفائه الراشدين وبين ما أسيء تطبيقه بعد ذلك في عهود الدولة الإسلامية خلال مئات السنين، ولاسيما طريقة تنصيب الخليفة على المسلمين، كانت الطريقة الشرعية دائماً هي البيعة، ولكن تنفيذ هذه الطريقة، تنفيذ طريقة تنصيب الخليفة كان يُساء تطبيقها حين استحدث منذ عهد الأمويين ما يعرف بولاية العهد، فصارت.. صار منصب الخلافة وراثياً في الأمة، هنا النقطة الأساسية التي لابد من الوقوف عندها أننا حين نتكلم أو نشدد على إقامة الخلافة فإننا لا نشدد على عبارة، على مصطلح، المصطلح يمكن أن يُعبِّر بغيره عن المدلول نفسه، ففي حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورد.. ورد مصطلح الخلافة، "إذا بُويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" و "ستكون خلفاء فتكثر" في حديث آخر طبعاً، وورد أيضاً.. وردت أيضاً عبارة الإمام، "ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنقه"، وورد في التاريخ الإسلامي وفي عهد الصحابة الكرام وردت كلمة أمير المؤمنين، ويمكن أن يكون سلطان المسلمين، ليس المقصود أن نلتزم العبارة، ولكن المقصود أن نلتزم الحكم الشرعي ألا وهو أن تكون للمسلمين دولة جامعة تجمعهم جميعاً فيكون للأمة الإسلامية رأس واحد يحكم بما أنزل الله.

ماهر عبد الله: طيب تسمح لي.. اسمح لي.. بس معلش، سيدي يعني فيه.. فيه نقطتين في.. في كلامك هذا تثير الجدل وتستدعي التوقف، الأولى تاريخية صرفة، إذا كنت تتحدث عن دولة جامعة، ثم تتحدث عن سوء التطبيق، أنا أفهم سوء التطبيق أن يعيش الإنسان في خط مستقيم -إذا جاز التعبير- 70، 80، 90% من الوقت ويخطئ في 10، 20 أو أكثر بالمائة من.. من ذلك، أنت تحدثت عن ولاية العهد والخلافة بالوراثة منذ العهد الأموي، يعني أنت تتحدث عن.. عن قرابة الأربعة عشر قرنا من تاريخ الإسلام، بمعنى أن نرى النموذج هذا لم يصمد أمام التحدي الواقعي أكثر من بضع وعشرون سنة، وهي أقل من.. يعني.. عندما تقارنها بـ 1400 عام مَنْ الذي يقول أن هذا خطأ في التطبيق، لماذا لا يكون هو الأصل، إن لم يكن هو الأصل فهذا هو الواقعي وهكذا يمكن القول أن الإسلام تأقلم، الفكرة الإسلامية تأقلمت مع واقع جديد مؤداه.. مؤداه أن الناس يمكن أن تتخالف على السلطة بهذه الطريقة وليس بالوضع المثالي الأول.

أحمد القصص: بداية لابد من التسليم بأن ما شرعه الله -سبحانه وتعالى- لا مجال للمساومة عليه، ولو أخطأ الناس، ولو طال خطأهم فالنموذج الصحيح هو النموذج الذي أرساه، هو النموذج الذي أرساه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعمل به الخلفاء الراشدون من بعده، خلال ثلاثين عاماً فورد في الحديث أن الخلافة ثلاثون والمقصود هنا الخلافة الراشدة، وإلا فالخلافة أطول، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: ثم تكون خلفاء.. "وستكون خلفاء فتكثر" ولكن هذا تفريق بين الخلافة الراشدة وغيرها، وهذا يوضحه حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي يتكلم عن هذه 1400 عام التي تكلمت عنها، يلخصها في حديث صغير حتى يصل إلى واقعنا هذا الذي نعيشه حيث يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وغيره: "تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها" وهذا عصر الخلفاء الراشدين، ويتابع -عليه الصلاة والسلام- قائلاً: "ثم تكن مُلكاً عاضاً، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها " الملك العاض هو الملك الذي يعض فيه الحكام على السلطة وهو الذي تجلى في العهد الأموي فالعباسي فإلى نهاية العهد العثماني، ثم يتابع عليه الصلاة والسلام: "ثم تكون مُلكا جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم ويتابع الرسول -عليه الصلاة والسلام.. وهذا الملك الجبري هي المرحلة التي نعيشها الآن في.. في الديكتاتوريات التي يعيش فيها العالم الإسلامي اليوم، ثم يتابع عليه الصلاة والسلام، "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت" هذا الحديث يشير إلى أنه مهما طال أمد الملك العاض والملك الجبري، فبالنهاية العودة للخلافة على منهاج النبوة، فليس عندنا أي عقدة ولو مرت مئات السنين على هذا الانحراف أو هذا.. هذه الإساءة في التطبيق ليست لدينا عقدة في أنه هذا غير ممكن، بل هذا ممكن، والرسول -صلى الله عليه وسلم- بشر بذلك..

ماهر عبد الله: طيب.

أحمد القصص: بل إنني من الذين يرون هنا أن هذا العصر قد يكون هو المرشح الأقوى من مئات السنين الماضية لتطبيق الخلافة على منهاج النبوة، لأن العوامل التي جعلت الخلافة تتركز في العائلة انحسرت كثيراً وتراجعت عما كانت عليه في الماضي من حيث أن معظم الناس باتوا يعيشون في مجتمعات مدنية بمعنى في المدينة، وانحسر العامل القَبَلي إلى حد كبير عما كان عليه في الماضي، وإن كانت الأنظمة الحالية تغذيه، والتي لطبيعته ..طبيعة تركيب المجتمع الآن الأمر.. الآن الأمر تغير.

أسباب التركيز على الجانب السياسي في فكرة الخلافة

ماهر عبد الله: يعني قد يكون هذا صحيح في لبنان أخذت هاي نسبة الحضارة، المدنية، يمكن سبقت غيرها في.. في دول كثيرة بعد قرابة الخمسين عام من التحديث القسري في.. في العراق اليوم، نحن نشهد حضور قَبَلي ربما لم تشهده جزيرة العرب قبل الإسلام، على كل الأحوال إحنا سنعود لسوء التطبيق من.. من عدمه، كلامك الأول كان وتعضَّد في.. في كلامك الأخير هناك تركيز واضح في هذا الطرح على الجانب السياسي، في حين أن شمولية الإسلام كانت تقتضي أن.. أن يقع التركيز وهذه ظاهرة عامة لبعض الحركات الإسلامية التي أعطت الهم السياسي مساحة أكبر ووقتاً أكبر، جهداً أكبر وكان هذا حتماً سيكون على حساب جوانب أخرى، لماذا هذا التركيز على الشأن السياسي؟ ألا نقع في مطب الوصول إلى ديكتاتورية باعتبار أن السياسي وحده هو المدخل الإصلاحي لكل شيء، في حين إذا أصريت على المنهج النبوي استمر -صلى الله عليه وسلم- عدة سنوات لم يعبأ بالشأن السياسي أصلاً.

أحمد القصص: سأخالفك.. سأخالفك في هذا الكلام إلى حد كبير، وهذا يعتمد على تعريف السياسة، ما هي السياسة؟ ورد في حديث لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنه قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي من بعدي، وستكون خلفاء فتكثر ، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم" السياسة في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا وفي اللغة هي رعاية الشؤون، وإذا عرفنا أن معظم أحكام الإسلام لا يمكن أن تكون موجودة في واقع الحياة إلا بوجود راعٍ يرعى بها شؤون الناس عرفنا أهمية السياسة في الإسلام، فالسياسة ليست كما يفهمها الكثير من الناس اليوم مناورات وأعمالاً عسكرية والقيام بأعمال دبلوماسية وما شاكل ذلك، السياسة هي كل عمل من شأنه أن يرعى شؤون الناس، أو أن يؤدي إلى رعاية شؤون الناس، فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهج نهجاً سياسياً في الدعوة منذ أول يوم نزل عليه الوحي، لماذا؟ نلاحظ أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- منذ أن نزل عليه الوحي بدأ بإعداد كتلة.. قضى في إعداد هذه الكتلة ثلاث سنوات، وهذه التي تكلم عنها كُتَّاب السيرة قالوا إنه في هذه المرحلة خلال ثلاث سنوات كان يُركز جهده على بناء مجموعة من الصحابة من أجل أن يحملوا معه الدعوة، فلو كانت دعوته تبشيرية محضة لما كان هناك داع لأن يقضي مدة من الزمن يُعد تكتلاً أشبه ما يكون بالتكتلات السياسية اليوم، وبعد ذلك، بعد هذه المرحلة لم تكن دعوة الإسلام دعوة تبشيرية بالمعنى المعاصر، وإنما تضمنت كفاحاً سياسياً، فحين ينزل القرآن ويتلوه الرسول -صلى الله عليه وسلم- علناً في مكة (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) وهو من صناديد قريش، وتنزل آيات تحمل على الوليد بن المغيرة، وعلى أبي جهل، وهؤلاء هم سياسيو المجتمع، فحين تنزل هذه الآيات ويتلوها الرسول -صلى الله عليه وسلم- فدعوته منذ البداية ذات طابع سياسي، وحين يقول للصحابة في مكة "والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه" إذن هو يهدف إلى هدف سياسي، ولم تأت الدولة الإسلامية كما يظن بعض الناس عبثاً.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: إحنا.. إحنا لن نختلف.. لن نختلف، اسمح لي لم نختلف عن الهم السياسي.

أحمد القصص: وهنا أيضاً نقطة صغيرة -يا أخ ماهر- أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين كان في مكة كان يقول: "اللهم أنصر الإسلام بأحد العمرين"، وكان يركز على أهل مكة في هذا المجال.. تفضل.

ماهر عبد الله: إحنا لم نختلف على هذا.. اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح لي سؤال ونتوقف قليلاً بعده.

أحمد القصص: تفضل.

ماهر عبد الله: يعني لم نختلف على أهمية السياسة، أنا سؤالي ليس عن أهمية السياسة، بلا شك السياسة مهمة سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية الناس لا تعيش إلا بها، لأنها هي الحكم، وبالتالي مصالح الناس مرتبطة بها، سؤالي: المدخل، إذا بتتحدث عن شمولية الإسلام هناك تركيز واضح على الجانب السياسي في حين هناك جوانب أخرى تم إغفالها وكان لابد من التعاطي معها.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: مرحباً بكم مجدداً في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي بإمكانكم المشاركة معنا فيها إما على رقم الهاتف 4888873 بعد المفتاح الدولي لدولة قطر 974.

أو على رقم الفاكس 4890865.

أو على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي: www.aljazeera.net

ضيفنا لهذه الحلقة هو الأستاذ أحمد القصص (الباحث في الشؤون الإسلامية ورئيس رابطة الوعي الثقافية في طرابلس لبنان).

سيدي، كما قلت لك قبل الفاصل لن نختلف على أهمية السياسة في حياتنا، لن نختلف على أنها جزء مهم من حياة كل فرد وكل أمة، وسؤالي أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- رغم كل هذا الحديث عن السياسة وأهميتها كان يسعى، يعني جزء من كلامك كان أنه أوجد هذه الكتلة، أوجد نخبة قادرة على حمل.. على تحمل أعباء.. وبالتالي هناك جوانب في الحياة لابد من أن تأخذ نفس القدر من الأهمية إن لم يكن لإصلاح حال الأمة كلها، فعلى الأقل لإيجاد وخلق مثل هذه النخبة التي اسميتها بالتكتل لتكون قادرة في.. في أدبيات كثير من حركات الإسلامية التي تعطي السياسة هذا الجانب نرى أن التركيز على الجوانب الأخرى، ونحن نتحدث عن شمولية الإسلام ضعيف.

أحمد القصص: نعم، اللهم صلي على محمد، لا يجوز ولا بشكل من الأشكال أن نفرق بين أحكام الدين، هذا أمر مسلم، فكل ما أمرنا الله.. الله- سبحانه وتعالى -به هو واجب في القبول والتطبيق والتنفيذ، يجب أن نلتزم بكل ما نزل من عند الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) ولكن ما يعنينا في واقعنا الذي نعيشه اليوم أن هذا العصر الذي نعيشه اليوم ومنذ أن سقطت دولة الخلافة، ومنذ أن تعرض المسلمون لغزو فكري غربي كانت الحملة مركزة لا على إلغاء الإسلام بالكلية، ولكن الحملة كانت مركزة على فصل الدين عن السياسة، فبقي المسلمون متبنين للإسلام من ناحية العقدية الروحية ومن ناحية العبادات والطقوس والأخلاق، ولكن استطاع الكافر المستعمر والذي غزانا.. غزانا فكرياً استطاع إلى حد كبير في فترة من الفترات أن يعزل السياسة عن الدين فوجد انطباع عند كثير من المسلمين أن السياسة لا شأن لها في الدين، فبقي الناس يصلون ويصومون ويحجون البيت الحرام ويؤدون الزكاة، ولكن تراهم إلى جانب ذلك يتحاكمون إلى الطاغوت، ويقبلون بالقرارات السياسية التي لم تُبنَ على العقيدة الإسلامية، وإنما بُنيت على عقيدة فصل الدين عن الحياة، فلذلك أنت حيت تريد أن تعالج المجتمع عليك أن تدرك أمراضه الحقيقية لم يُصب المسلمون حقيقة بإنكار الدين كدين ولا بإنكار الجانب العبادي، وإنما أصيبوا بفصل الدين عن الحياة، صحيح في فترة من الفترات نتيجة استشراء الثقافة الغربية والكثير من النظريات الأحادية في بلادنا، وُجِد عدد كبير من المتحللين من الدين ولكن بقي من يعتنق الإسلام ويقتنع به بقي مُسلِّماً تسليماً باتاً بالجانب العبادي والأخلاقي، ولكن كانت الثغرة في واقع المسلمين في الجانب السياسي، من هنا التركيز بشكل أساسي على الجانب السياسي، ولنتذكر أن الأنبياء كانوا يركزون دائماً بالدرجة الأساس على العقيدة، ثم على ما ألَمَّ في هذا المجتمع من مشكلات، سيدنا لوط مثلاً، بُعث في قوم انتشرت فيهم الفاحشة، حيث كانوا يأتون الذكران، فنزل ينعي عليه في ذلك ويركز الدعوة على ذلك الأمر، وأقوام آخرين.. أقوام آخرون آتاهم أنبياؤهم وهم يطففون الكيل، فكان ينعي على تطفيف الكيل، فلابد أن ندرك مرض المجتمع حين نعالج هذا المجتمع، هذا من جانب، ومن جانب آخر الجانب العبادي حتى.. حتى يقوم الناس بالعبادات ويطبقوا الجانب العبادي لا يحتاجون إلى تكتلٍ وإلى جماعات وإلى كتل، وإنما حتى يقوموا بإعادة أحكام الإسلام إلى واقع الحياة، لابد من كتلة تقوم بهذا العمل لأنه لا يقوم بعملٍ فردي، والقاعدة الشرعية "أنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، من هنا التركيز على هذا الجانب، وهذا الجانب يحوي فيه كمّاً كبيراً من الأحكام الشرعية، فكما يُقال العقيدة الإسلامية إلى جانب كونها عقيدةً روحية هي أيضاً عقيدة سياسية بمعنى أنه انبثق عنها نظام تُرعى به شؤون الناس.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: قبل مواصلة يعني الحديث اتصل فيَّ مجموعة من الإخوة من الولايات المتحدة يحتجون على عبارة وردت في كلام الدكتور محمد عمارة قبل أسبوعين أو ثلاثة وكان حقيقة يعني يقتضي مني ذلك التنويه في الأسبوع الماضي حسبما وعدتهم، ولكن نسيت الأمر، الدكتور عمارة وأنا الحقيقة لم أتصل به لإخباره بالموضوع ذكر الدكتور مجيد خدوري على أنه يهودي مستشرق، الإخوة الذين اتصلوا منهم الأستاذ إدموند غريب، كمال الطويل، حليم بركات من الولايات المتحدة يؤكدون أن الرجل قطعاً لم يكن يهودياً، وإن كان يعني مسألة ديانته في الأبحاث التي كتبها قد لا تكون هي الأساس، هو من مسيحيي الموصل، من مواليد الموصل.. الموصل في العراق عام 1908، واحتجوا بشدة على نعته باليهودي، وقالوا أكثر من هذا أن الرجل يعني تعب كثيراً في الدفاع عن القضايا العربية سواء من خلال المناصب التي شغلها، وهو الآن أظن أنه مازال يدرس في جامعة (جون هوبكنز) وعلى رأس مركز دراسات الشرق الأوسط هناك، ألف مجموعة من الكتب كلها ذات علاقة بالقضايا العربية وتهدف كما ذكروا لي عندي قائمة طويلة بأسماء مؤلفاته إما باللغة العربية أول مؤلف لفت نظري له صادر في الموصل عام 1934، أعتقد الكثير منا لم يكن يعرف أين الموصل ولم يكن موجوداً في هذه الحياة عند ذلك، فنرجو المعذرة للدكتور مجيد خدوري شخصياً ولأصدقائه ومعارفه الذين كانوا ربما قد استاءوا من نعته بهذا الوصف.

سيدي معذرة على هذه الإطالة، تحدثت عن أن الخراب يعني مستشرٍ في الجانب السياسي، ولهذا توليه وأمثاله الكثير من الأهمية، لكن يعني أيضاً نظرة شمولية للواقع العربي قد لا يكون من الإنصاف ولا من الموضوعية أن نقول أن الخراب الأساسي هو الأساس، بالعكس قد تكون الأزمة السياسية - على الأقل من وجهة نظر إسلامية إذا.. إذا سُمح لي أن أبدي رأيي.. -الخراب السياسي أقل من غيره، الخراب الاجتماعي الذي نعاني منه، تحدثت عن شيء من العبادات والأخلاق، قد نتفق على موضوعة العبادات، ولكن قطعاً قد.. سنختلف على موضوعة الأخلاق ثمة أخلاقيات أعلى في مجتمعات غير مسلمة، سواء تقصدنا بها الأخلاقيات العامة للدولة عن الأخلاق الفردية احترام النظام، واحترام نظافة الشارع، حتى احترام قوانين السير، احترام اللياقة في المطاعم والأماكن العامة، ثمة أزمة نعانيها على الصعيد الاقتصادي ليست هناك مؤسسة ولو خاصة إسلامية ناجحة اقتصادية بعيداً عن هم الدولة كدولة، من الذي قال أن الهم السياسي هو الأكبر، وقياساً على ما ذكرت من دعوات مخصصة لبعض الأنبياء، نعطي هذا الجانب الأولوية؟

أحمد القصص: نعم. أخ ماهر، معظم ما ذكرته هو لا يخرج عن إطار السياسة، فالسياسة في الإسلام تناولت حتى الجوانب العبادية، على سبيل المثال من الذي يعلِّم الناس العبادات في الدولة الإسلامية؟ إنها الدولة الإسلامية. من الذي يعلم الناس اليوم الانحراف عن العبادات الإسلامية؟ إنها مناهج التعليم ووسائل الإعلام التي تتولاها الأنظمة القائمة. يُلاحظ أن الدولة الإسلامية حين هُدمت لم يكن هناك خلل في الجانب العبادي ولم يكن هناك خلل في الجانب الخلقي، ولكن وجود هذه الأنظمة وتوليها لشؤون المسلمين أدى إلى أن توجد موجة عارمة من الإلحاد لدى كثير من الأفراد، وأدى إلى بُعد كبير عن العبادات الإسلامية لأن هذه الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي والتي تمثل الإرادة الغربية في حقيقتها كان لديها هم كبير في إبعاد الناس عن دينهم، فالدولة الإسلامية تعاقب من يترك الصلاة وتعاقب من يجهر بالإفطار ومن يُكشف أنه مفطر من دون عذر، والدولة الإسلامية تجبي الزكاة من دون اختيار، فمن يختار يختار ومن يرفض يُقاتل كما فعل أبو بكر -رضي الله تعالى عنه- والدولة الإسلامية هي التي تفرض الأخلاق في واقع الحياة حتى هذا الجانب الأخلاقي والعبادي يحتاج إلى دولة تفرضه، وأي مجتمع يحافظ فيه على الأخلاق أو تحافظ به على الأخلاق والعرف العام الدولة فيه هذا جانب.

ذكرت جوانب اقتصادية الاقتصاد من صلب السياسة، فالاقتصاد هو سياسة تمارسها الدولة، فالنظام الاقتصادي سواء كان رأسمالياً أو اشتراكياً أو إسلامياً، إنما الذي يطبقه ويرعاه هو الدولة، ومهما دعا البعض من التيارات الإسلامية والشخصيات الإسلامية..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: هل.. هل...

أحمد القصص [مستأنفاً]: نقطة صغيرة، أنه أقام المؤسسات الإسلامية من أجل إن يبرز الاقتصاد الإسلامي هذا في الحقيقة زعم لا يصح، هو يقوم بمشاريع إن استطاع يلتزم فيها أحكام الإسلام المتعلقة به.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لا اسمح لي.. اسمح لي..

أحمد القصص: أما أن يطبق اقتصاد الإسلام أو النظام الاقتصادي في الإسلام، فهذا يحتاج إلى دولة لأنه نظام مجتمع ونظام دولة حتى هذا الجانب إذن يحتاج إلى دولة إسلامية..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أنت رابطه يعني يعني إذن أنت يعني هذا يعني مشروع تنظير للديكتاتورية تربط كل شيء بالقصر الحاكم، الاقتصاد جعلته للدولة والدولة فقط، في حين أن المؤسسات التي لم تكن خاضعة للدولة كانت هي المثال الوقف الإسلامي كان الأكثر شيوعاً للإنفاق على دور العلم وعلى المستشفيات هذا لأنه لم يكن للدولة سلطان عليه كان مؤسسة شخصية صرفة في أغلب الأحيان، تبرعات فردية، يعني ليس من العدل ولا من الإنصاف أن نقول أن الاقتصاد مرتبط بدولة، هناك علاقة مهمة وحميمة بين.. بين الاثنين، لابد من غطاء سياسي، لكن النموذج الاقتصادي ليسير المجتمع ليس مرتبطاً بالدولة.

أحمد القصص: هناك أعمال مالية يقوم بها الأفراد بمحض إرادتهم ولا تسيطر عليها الدولة من حيث افعل أو لا تفعل..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أنالا أتحدث عن دولة، أتحدث عن المجتمع.

أحمد القصص: حتى المجتمعات..

ماهر عبد الله: المحصلة في النهائية الدولة هي صيغة توافقية لخدمة المجتمع وليست المطلوبة لذاتها..

أحمد القصص: حتى في أكثر المجتمعات تحرراً النمط الذي يتعامل الناس به في علاقاتهم الاقتصادية إنما هو منضبط بما تضمنه الدستور وما تضمنته القوانين المفصلة، يعني انظر المجتمعات الغربية وغيرها المجتمعات التي تطبق النظام الاقتصادي الرأسمالي ليست جميعاً ذات نمط اقتصادي رأسمالي واحد، فما يشرعه المشرعون في الولايات المتحدة الأميركية يعطي نمطاً من العلاقات الاقتصادية في الولايات المتحدة، بينما.. بينما ما يشرعه المشرعون في اليابان من أنظمة اقتصادية يعطي نمطاً من العلاقات الاقتصادية في اليابان، من الخطأ يعني أن نظن أنه يمكن أن يكون هناك اقتصاد بالمعنى المتكامل للكلمة بمعزل عن الدولة.. الدولة اليوم هي التي .. الدولة اليوم هي التي تصدر العملة.. العملة الورقية التي لا قيمة حقيقية لها، وتجعل ذلك مؤثراً إلى حد كبير في غنى الناس وفي ثرائهم وفي فقرهم، الدولة هي التي تبيح افتتاح البنوك الربوية، النظام القائم هو الذي يبيح الشركات الرأسمالية من مساهمة وغيرها، النظام القائم هو الذي يوقع البلاد في عجز أو بحبوحة من المال وفق ما يتعامل به من نظام اقتصادي داخل البلد وبين البلد وخارجها، أنا يمكن كفرد أن ألتزم أحكام الإسلام في معاملاتي الاقتصادية، ولكن الكلام ليس عن الفرد، الكلام عن ما الذي ينتظم..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب تسمح لي.. تسمح لي..

أحمد القصص: المجتمع وعلاقات المجتمع سواء في الاقتصاد أو غير الاقتصاد..

المبادئ التي تقوم عليها الدولة الإسلامية

ماهر عبد الله: لو اتفقنا مع هذا التحليل في حال تأخر قيام.. الخلافة سقطت الآن منذ قرابة ثمانين سنة أو يزيد قليلاً، إلى أن تعود هل نعطِّل كل جوانب الحياة الأخرى؟

أحمد القصص: هو حقيقة لست أنت من عطلت جوانب الحياة الأخرى الآن هناك مسلمون متدينون يلتزمون بسلوكهم بالإسلام، ولكن مهما التزموا بسلوكهم بالإسلام، فهم يلتزمون بجزء معين وهو صغير من الإسلام، وطبيعة الإسلام وطبيعة أي نظام لا يمكن أن يطبق بمعزل عن النظام العام النظام هو الذي يعطي المجتمع شكله بين ليلة وضحاها، انهارت القيصرية في روسيا وقام نظام شيوعي حوَّل المجتمع وحوَّل وجهة وحول شكله بشكل كامل، من يحاول أن يغض من أهمية الدولة تحت عبارات أو تحت مصطلحات المجتمع المدني وما شاكل ذلك، هو في الحقيقة هذا كلام بعيد عن الصحة..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لا أنا لا أريد، لا أريد أن أقلل أنا أقول الآن نحن نتحدث عن ثمانين سنة من غياب هذا النظام.

أحمد القصص: إذا أردت أن تعجل بتطبيق الإسلام من جديد، فلابد من التعجيل فوراً في إقامة الدولة الإسلامية، لأنه لا قيام لأي نظام ومن.. وهو كذلك الإسلام لا يجوز القيام لأي نظام بدون دولة تطبقه، انظر إلى تعريف المجتمع.. التعريف الحقيقي للمجتمع..

ماهر عبد الله: ماشي.. ماشي، أنا متفق مع هذا التحليل..

أحمد القصص: أناس تربطهم أفكار ومشاعر وأنظمة، ولا يمكن لأحد أن يفرض هذه الأنظمة ويجعل الناس متشكلين بها أو علاقتهم متشكلة بها إلا الدولة.

ماهر عبد الله: أنا متفق مع هذا، لكن إلى أن تقوم الدولة أنت الآن ترفض من حيث المبدأ فكرة الدولة القائمة إما لأنها قطرية وإما لأنها بعيدة عن تطبيق الشريعة الإسلامية وإما لإنها لا تسعى لتطبيق هذا المجتمع المسلم الذي تنادي به، لكن هذه الدولة غائبة عن الوجود منذ ما يزيد على ثمانية عقود، وهذا الرقم من السنوات مرشح للزيادة، ليس هناك مؤشرات على قيام هذه الدولة في القريب العاجل..

أحمد القصص: إن شاء الله تقوم بالقريب العاجل..

ماهر عبد الله: نحن نتمنى أن تقوم بالأمس لكن ليس هناك مؤشرات على قيامها في القريب العاجل. إلى أن تقوم وفي الثمانين سنة التي انصرمت كيف كان يجب أن نتعاطى مع الإسلام؟ أليس من المنطق والأجدر والأجدى كان البحث عن وسائل أخرى لنسدد ونقارب، لا لاستبدال الفكرة الأساسية، لا للحط من قيمة الثوابت أو تجاهلها، ولكن لخلق حالة من التعايش، تخفيف حدة التناقص داخل نفس كل مسلم يعيش و.. البحث عن حلول وسطية لنقل في سبيل الوصول إلى الهدف الأعلى.

أحمد القصص: نعم، أخي ماهر، يجب أن نركز على فكرة أساسية اللي هي منبع للأفكار الإسلام في حقيقته فكرة وطريقة بمعنى أن الإسلام لم يقتصر على رسم الأهداف، وإنما حدد الطريقة للوصول إلى الهدف، الإسلام أراد نمطاً معينا من العيش، ورسم لهذا النمط من العيش طريقة لتحقيقه وهذا النمط هو أن تقوم سلطة بتطبيق الإسلام، ولاحظ أن هذا ليس خاصاً بالإسلام وإنما هو متعلق بأي مجتمع من المجتمعات، اليوم تقول: من الآن وحتى تقوم الدولة الإسلامية ماذا نفعل؟ البعض يطرح: هل نبقى منتظرين الدولة الإسلامية حتى نطبق أحكام الإسلام؟ من قال أنه يجوز أن ننتظر أصلاً؟ إذا كانت أحكام الإسلام لا تُطبق إلا من خلال دولة، فيجب إذن أن نحث الخطى ونبذل كل جهد نملكه من أجل القيام هذه الدولة، أما ما سوى ذلك مما يسمى حلولاً وسطاً، فالإسلام لا يقبل شيء اسمه الحل الوسط بالمعنى المعاصر المتعارف عليه..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: اسمح لي.. اسمح لي فيه عبارة..

أحمد القصص: الإسلام يقول (وَقُلِ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)

ماهر عبد الله: بس اسمح لي.. اسمح لي دقيقة بس، فيه عبارة وردت في كلامك كثيراً، يعني أظنها مزعجة بعض الشيء: الإسلام حدد الطريق، الإسلام حدد الهدف، الإسلام يقول. الإسلام لا يتحدث. الإسلام فكرة، أنت تفهمه وأنا أفهمه بطريقة مغايرة، كيف تجزم بأن فهمك لهذا الإسلام هو الوحيد الصحيح؟ من قال أن الإسلام يقول؟ الإسلام لا يتحدث، الإسلام فكرة مجردة تعيش بعيداً عن الناس، فوق الناس، عابرة للزمن، عابرة للقارات. أنا وأنت الذين ننزلها إلى الأرض، من قال أن الإسلام يقول بأن هذه الآية قالت كذا؟ هناك مجموعة أخرى من الآيات قد تسعى في الاتجاه المعاكس تماماً، والناس تتحدث عن درء التعارض الظاهر بين الآيات، درء التعارض الظاهر بين الأحاديث، لا نريد أن ندخل في هذه الآية مقابل تلك، لأن النقاش خطير، من الذي يقول أن الإسلام حدد الطريق وحدد الهدف وحدد آلية الوصول إلى الدولة، أنا أقول أن الإسلام لم يحدد شيئاً.

أحمد القصص: أنت تقول أن الإسلام لم يحدد شيئاً..

ماهر عبد الله: على صعيد تغيير الخليفة لم يحدد شيئاً الرسول مات ولم يوصِ لأحد، مع احترامنا لـ 10% من المسلمين الذين قالوا أنه أوصى لعلي، هو لم يوصِ لأحد، يعني أبو بكر اختار أن يُخلِّف عمر من بعده، عمر اختار أن يذكر ستة أسماء، أين النهج الإسلامي في ذلك؟ كيف نقول أن الإسلام حدد طريقة التوصية، إذا كان محمد لم يخلِّف أحداً -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر ذكر واحداً بعينه، عمر ذكر ستة، عثمان مات دون خليفة؟

أحمد القصص: أخي ماهر، الإسلام لا يتحدث، بل الإسلام يتحدث.

ماهر عبد الله: كيف يتحدث؟

أحمد القصص: الإسلام عقيدة وشريعة والعقيدة لا خلاف عليها، والشريعة عرَّفها معظم الفقهاء.. أحكام الشرع الحكم الشرعي خطاب الله المتعلق بأفعال العباد، إذن الإسلام يتحدث، قال الله قال رسول الله، أما ما تكلمت عنه من إمكانية الاختلاف بين الفاهمين للإسلام، فعلينا أن نتنبه إلى أمر مهم وألا نقع في الحبائل التي وقع بها الكثير أو التي يريد أن يوقعنا بها كثير من العلمانيين، حين يقولون الإسلام يمكن أن يفهم على عدة وجوه، هذا الأمر حسمه العلماء منذ مئات السنين، حين تكلموا عن أحكام قطعية في الدين وأخرى ظنية، أنا الآن أتكلم عن أحكام لم يختلف عليها العلماء في السابق، وإن وجدت شيئاً اختلف عليه العلماء، فأرجو أن تنبه إليه هناك أحكام قطعية لا مجال للاختلاف عليها، من يخالف وجوب الصلاة، من يخالف وجوب الزكاة، من يخالف في حرمة الربا، من يخالف في وجوب قطع يد السارق، من يخالف في وجوب جلد الزاني إلى آخره..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أنت حصرتها.. حصرتها الآن في العبادات، في السياسة..

أحمد القصص: إذن هناك أحكام، هناك أحكام ظنية أنا الآن لم أدخل فيها..

ماهر عبد الله: أعطني مثالاً واحداً على أحكام سياسية مجمع عليها..

أحمد القصص: دعني.. دعني.. أنت طرحت سؤالاً آخر أن الإسلام لم يحدد شيئاً في مجال الخلافة وطريقة تنصيب الخليفة، ما ذكرته أخ ماهر من أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- توفي ولم يحدد بعده خليفة هو هذا بحد ذاته حكم شرعي، وإن خالف فيه كما تقول 10% من المسلمين، حين يترك الرسول-صلى الله عليه وسلم- المسلمين من دون خليفة، فهذا ليس تفريطاً وليس نقصاً، لأن الله تعالى يقول..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: حكم شرعي..

أحمد القصص: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً) ولكن حين يترك المسلمين دون أن يعين لهم خليفة فهذا لأن الخليفة وكيل عن الأمة في تطبيق الشرع، فالأمة هي التي تختار الخليفة..

ماهر عبد الله: طب كيف إذن هل خرج أبو بكر على الشريعة بتوليته لولاية العهد لعمر؟ أحمد القصص: لأ.. هذا.. هذا أيضاً يعني أحد.. إحدى الأخطاء.. أو أحد الأخطاء التي يقع بها كثير من الناس، أبو بكر لم يستخدم سلطانه كخليفة في استخلاف عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنهما- أبو بكر فُوِّض من الصحابة من كبار الصحابة وهم أهل الحل والعقد في الأمة في أن يختار من يخلفه من بعده وامتنع عن ذلك مدة، حتى أخذ منهم عهداً في أن يقبلوا اختياره، فاختار نيابة عنهم عمر فنزلوا عند اختياره ولم يصبح عمر بن الخطاب خليفة إلا بعد وفاة أبي بكر وأخذه للبيعة من الصحابة الذين هم.. أهل المدينة الذين هم.. إذن..

ماهر عبد الله: إذن تصرف حسب فهمه تصرف حسب فهمه في تطبيق الشريعة

أحمد القصص: لأ هنا لم يخرج.. هو.. هو فُوِّض من الصحابة..

ماهر عبد الله: لم يخرج ولكن فهم..

أحمد القصص: لأ لا.. ليس.. هذا.. هذا..

ماهر عبد الله: أما كان الأولى به أن يتبع سنة رسوله؟

أحمد القصص: لم يخرج عنها، يعني أبو بكر نفسه انتخب في جلسة فيها شيء من الشورى، واضح أنه لم يستخدم أحد سلطانه في أن يقول أنه المفوض وإنما صار هناك شورى بين عدد من المسلمين، وفي اختيار عمر إنما الصحابة أرادوا أن يأخذوا برأي أبي بكر، وقبلوا برأي أبي بكر .. قبلوا برأيه ولم يستخدم سلطته كخليفة، وليس هذا دليلاً على جواز الاستخلاف بسلطان الخلافة، وبعد ذلك هناك أشكال أخرى لانتخاب الخليفة بالنسبة لعثمان وعلي -رضي الله تعالى عنهما- هذه الأشكال ليست هي المطلوبة، المطلوب بشكل أساسي أن يعبر تنصيب الخليفة عن إرادة الأمة بأفضل شكل ممكن وبالتالي نحن اليوم لسنا ملزمين بالأشكال التي انتخب فيها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله تعالى عنهم جميعاً- وإنما يجب أن تتحقق..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب، خلينا نسمع..

أحمد القصص [مستأنفاً]: إرادة الأمة في انتخاب هذا الخليفة وتنصيبه.

ماهر عبد الله: نسمع من الإخوة المشاهدين حول هذا، نسمع من الأخت سوسن أولاً من فلسطين، أخت سوسن اتفضلي.

سوسن: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أحمد القصص: عليكم السلام ورحمة الله.

سوسن: بأحييك أخ ماهر وبأحيي ضيفك الأستاذ أحمد القصص.

ماهر عبد الله: أهلاً بك.

سوسن: بالحقيقة أنا عندي فقط نقطتين وبأعتقد إنهم بيودوا على بعض، وباختصار حابة أحكي حتى أفتح المجال لغيري، النقطة الأولى إنه ما ذكرته أخ ماهر وأشرت إله أكثر من مرة اللي هو إنه أكثر الأمور التي عندما نعتمد أو نسعى إلى..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخت سوسن ممكن تنزلوا التليفزيون، صوت التليفزيون عالي راجع علينا، ممكن تخفضوا التليفزيون شوية وبعدين تواصلي؟

سوسن: ماشي الحال، ذكرت أخ ماهر أكثر من مرة نقطة إنه السعي إلى إقامة الخلافة بشكل أو بآخر يعني إنه ممكن يؤدي إلى تهميش بعض الأمور الأخرى، اللي هي كالاقتصاد وأمور الدولة الأخرى، أنا بأعتقد من بداية وجود الدولة الإسلامية وأيام الرسول وإلى أن.. إلى آخر عهد الخلافة، وشيء طبيعي أصلاً حتى في عهدنا هذا إنه الدولة هي التي تقوم وترعى أمور الناس بما سمعت أيضاً من تعريف الأستاذ أحمد وبما نعرفه أيضاً عن تعريف السياسة بأنها هي رعاية أمور الناس كافة وهذه الأمور أيضاً عندما ذكرت أنت أنها تعود لجهات أخرى لا.. ليست هي.. ليست.. لا.. ليست على اتصال مباشر بالدولة، هي في الحقيقة حتى.. حتى جهات الوقف وغيرها التي أشرت إليها هي.. هي في الأخير مرتبطة ارتباط مباشر بالدولة، هذه نقطة.

النقطة الأخرى: إنه في وقتنا الحاضر الدولة عندما.. عندما تقوم بالإشراف على كافة أمور ومناحي الناس بشكل مباشر أو غير مباشر وبأساليب كثير ما تدخل فيها، وهي بحد ذاتها أساليب أُرغِمَ الناس على اتباعها رغماً عنهم، وفي الغالب تسبب العناء، حتى التعليم أصبح في معظم الحالات لا يستطيع معظم الناس ربما حتى الأقساط الرمزية أن يدفعوها وهذه.. لا أريد أن أدخل في التفاصيل تفاصيل هذه الموضوع، لكنها باعتقادي تعود إلى الدولة، ورغم هذا أحياناً عندما الدولة في وقتنا الحاضر أي دولة تمنح ولو قدر بسيط من إبداء الرأي للمواطنين فإننا ندعي بأنها دولة هذا المصطلح الذي استحدثوه جديداً دولة ديمقراطية، ونهلل ونصفق لها بالرغم من أنه باختصار وبكل بساطة لو.. لو أن الدولة الإسلامية وُجدت.. وما أروع هذه الكلمة الدولة الإسلامية أنت وأنا وكل المسلمين وكل إنسان سوف ينال حقوقه ويعيش براحة واطمئنان دون أن يناله أي أذى.

ماهر عبد الله: طيب أخت سوسن مشكورة جداً على هذه المداخلة نسمع من الأخ عبد الحميد من ألمانيا.. أخ عبد الحميد تفضل.

عبد الحميد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد القصص: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الحميد: أخي الكريم أعود إلى بداية الموضوع، وهو الخلافة الإسلامية قيام الخلافة الإسلامية، أتفق مع الأخ الكريم أن ثلاثة عشر عاماً من الدعوة في مكة لتقوم الخلافة.. لتقوم دولة الدعوة في المدينة بعد أن.. بعد الهجرة، وقاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- هذه الدولة التي نسميها دولة الدعوة، حتى وفاته -عليه الصلاة والسلام - وبيعة أبي بكر وأتفق معك يا أخي بأن بيعة أبي بكر هي تطبيق للقاعدة الشرعية للآية القرآنية (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) أي في بيعة السقيفة بويع أبا بكر وتسلم الخلافة وكان أهلاً لها، المهم أن في الموضوع عندما.. عندما حاول معاوية بن أبي سفيان أن يجعل من دمشق تلك الواحة الجميلة عاصمة للبلاد الإسلامية أو دار الخلافة، انقلبت هذه الواحة الجميلة إلى ملك عضوض كما نعرف، وعندما حاول بني العباس أن يقيمونها في بغداد أو في الكوفة أولاً ثم في بغداد، تحولت إلى ملكاً.. إلى ملكاً جبرياً، وللأسف أن هناك عدد من الناس كان يعتقد وحتى فترة طويلة أن.. أن أسطنبول كانت حاضرة الخلافة الإسلامية، أنا أتكلم عن الخلافة ولا أتكلم عن الدولة الإسلامية، الخلافة لها مواصفات خاصة، يجب أن تقوم في أرض معينة وعاصمة معينة، عاصمتها المدينة وليس مكة، ومكة هي عاصمة المسلمين الروحية هكذا يجب أن يكون، وكل محاولة لإقامة الدولة الإسلامية.. الخلافة الإسلامية خارج هذه الحدود التي حكمها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حياته سيكون مصيرها الفشل، أما أن تقوم دول إسلامية وتكون تابعة لهذه الخلافة بشكل.. بشكل أو آخر فيدرالياً بشكل ولايات، فهذا هو الصيغة التي فرضتها طبيعة الأشياء، لقد كانت مصر تابعة إلى.. إلى مكة والمدينة، إلى أرض الخلافة وكانت بلاد الشام وغيرها وغيرها كانت ممالك وإمارات..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ عبد.. عبد الحميد يعني فكرة جميلة وإن شاء الله تسمع من الأخ أحمد القصص تعليق عليها نسمع من الأخ عبد الكريم من السعودية أخ عبد الكريم اتفضل.

عبد الكريم: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد القصص: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الكريم: أحييك وأحيي ضيفك الكريم.

ماهر عبد الله: حياك الله.

عبد الكريم: سيدي الكريم، نحن نعلم بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان رجل دين ودولة، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سياسي مُحنَّك من الطراز الأول ونحن نعلم بأن من خلف رسول الله -صلى الله عليه وآله- هم صحابته الكرام، فكانت السقيفة أو تجمع سياسي بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وآله- كما يقول بعض المؤرخين بأن أول اجتماع سياسي كان أول مخالفة لتعاليم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأنتم تتحدثون بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يضع خليفة، من قال بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يضع خليفة، بل الرسول -صلى الله عليه وسلم- وضع خليفة ونص على ذلك، فعندما نقول بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يضع خليفة، فنحن نهد كمالية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي كان لم يغادر المدينة يومين أو ثلاث أيام إلا ويضع أميراً على المدينة، فلا نستطيع أن نقول بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم.. لم يعين خليفة أما بيعة أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- فيتحدث عنها عمر -رضي الله عنه- بقوله: إن بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المؤمنين شرها، فمن عاد إلى مثلها فلا بيعة له، فنعتقد بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو أوصى بالخلافة عندما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- "من كنت مولاه فعلي مولاه" إذن هو أوصى بالخلافة بالنص، فعندما جاءت الخلافة هذه تعتبر مخالفة فقهية وسياسية لتعاليم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم بعد ذلك جاءت الإمبراطورية الأموية وهي التي قصمت ظهر البعير ابتداء من توارث الحكم وممارسة القمع السياسي والإعلامي والديني مع وجود الكثير من العلماء والفقهاء في ذلك العصر ولم يحرك أحداً منهم ساكن، ونحن نعتبر أنفسنا في الوقت الحاضر امتداداً للدولة الأموية لأن النظام متوارث ومصائب الأمة وكوارثها ما كانت لتكون لولا تخبط الفقهاء والحياد عن دورهم باعتبارهم قادة الأمة وملهميها ولو تتبعت أستاذ أحمد التاريخ فلن تجد فارق يذكر بين الحكم السياسي والأخلاقيات بين هذا العصر وبين عصر الدولة الأموية، إذن فنحن ضحايا أسلافنا الفقهاء القدامى، شكراً لكم.

ماهر عبد الله: طيب، سيد شكراً أخ عبد الكريم، نسمع من الأخ أشرف.

أشرف السعد: السلام عليكم أستاذ ماهر.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أشرف السعد: أحيي ضيفك الكريم، أستاذ ماهر أنا أشرف السعد (صاحب شركة التوظيف .. الإسلامية سابقاً)، وأنا الحقيقة يعني لا أخفيك سراً بأعترف إن ضيفك الكريم يعني حلَّ لي لغز أنا محتار فيه بقى لي أكثر من 15 سنة، أنا من أوائل الناس اللي حاولوا -بصرف النظر عن نوايا هذه الشركات أنا بأتكلم عن.. عن واقع عشته- وأنا بأشكره إنه حلّ لي اللغز، لأنه أنا حاولنا إنه إحنا نطبق ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي، الحقيقة فشلنا فشل ذريع، وأنا بأؤكد لحضرتك إن.. إنه لم ينجح حتى الآن، وأنا لم.. يعني لم يحل لي اللغز إلا الآن عندما سمعت ضيفك، وأنا أشتم رائحة نور إلهي الله..نور علم الله أعطاه له يعني، فأنا الحقيقة يعني الإشكال لما اتحل لي أنا ارتحت نفسياً، وأحب أؤكد.. أؤكد على كلام ضيف حضرتك الكريم، إنه لو جاء.. أنا مش عاوز أغلط شرعاً.. يعني لو جاء أي شخص حتى يعني لو كان خليفة من الخلفاء الراشدين وأراد أن يطبق المعاملات الإسلامية وليس الاقتصاد الإسلامي، لو أراد أن يطبقها كفرد وليس كحاكم فإنه سيفشل فشلاً ذريعاً، فأنا أؤكد لحضرتك.. حقيقة أشكر ضيفك، مش عاوز أطيل عليك، إنه كل الكلام اللي بيقوله أنا أشتم فيه رائحة نور من عند الله، عز وجل، وأنا أشكره على إنه حل لي هذا اللغز يعني.

ماهر عبد الله: طيب، مشكور جداً أخ أشرف، نسمع من الأخ محمود عبد الكريم من لبنان، أخ محمود تفضل.

محمود عبد الكريم: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

محمود عبد الكريم: أستاذ ماهر والأستاذ أحمد.

أحمد القصص: عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: أهلاً بك، أهلاً وسهلاً.

محمود عبد الكريم: والله أنا عندي كام مداخلة في صلب الموضوع الذي أعلنتم عنه، وهو جدوى المطالبة بإقامة الخلافة في ظل المتغيرات القائمة، وأرى أن موضوعكم في نهايته قد دخل في.. في.. في نواحي يعني بعيدة عن هذا الموضوع، يعني في .. في.. في نقاش ماذا فعل أبو بكر رضي الله عنه؟ ماذا فعل عمر؟ هذه الخلافات، ولا أظن أن هذه لها علاقة في العمل السياسي اليوم في كيفية مقارعة الصعوبات التي تقف في وجه المسلمين أو التكتلات الإسلامية التي تعمل لإقامة الخلافة ، مداخلتي سأعود عليها إن سمحت، لكن لي جواب على سؤال، بصراحة هناك يعني حديثكم جعل عندي 20 مداخلة وليس مداخلة، لكن أنت سألت سؤالاً، أن منذ ثمانية عقود والخلافة غائبة والإسلام غير مطبق، وأنت لا ترى مؤشرات الآن لا أريد أن أجيب، لا يتسع الوقت لكن أريد أن أسألك عندما قامت الدولة الإسلامية في المدينة، ما هي المؤشرات التي كانت ظاهرة قبل ذلك؟ ألم يكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل هجرته، لقد هاجر ووصل إلى المدينة رئيس دولة، لكن قبل هجرته عليه الصلاة والسلام، ألم يكن معرضاً للقتل؟ ألم.. ألم يطلب من علي بن أبى طالب أن يبيت مكانه؟ وهاجر ولحقه الناس، الكفار دفعوا جائزة واختبأ في الغار، دفعوا جائزة لمن يأتي برأسه أو يأتي به، وأختبأ في الغار مع خليله ورفيقه أبي بكر، ماذا كانت المؤشرات؟ هذا فقط سؤالي هنا، فإذا..

ماهر عبد الله: طيب أخ.. محمود المشكلة أنا مضطر أوقفك، لأن الوقت بدأ يدركنا كثير، يعني هو قد لا تكون عندي مؤشرات، لكن صلى الله عليه وسلم كان قد عقد بيعتين مع.. مع أهل المدينة، فكان عنده يعني شيء..

سيدي، الأخ عبد الكريم أثار يعني عندك تعليق على كلام الأخ محمود أولاً؟ إنه إحنا هل.. هل خرجنا على الموضوع هي جزئية، إنه كان يجب أن نصل إننا لا يعنيني كيف وصل أبو بكر وعمر، اليوم ما يعنيني إنه هذا الاختلاف في الطريقة والآلية التي تم فيها اختيار الخلفاء الراشدين على الأقل من.. يعني هناك أقرب إلى الاتفاق على إنه خلافتهم كانت راشدة، لم يكن هناك آليات فكان جزء من الاحتجاج على أن ليس هناك آلية إسلامية لاختيار الخليفة، كل آلية ترتضيها الأمة، ولا تخالف شرع الله هي إسلامية.

أحمد القصص: الأساس هو قول الله عز وجل: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) وما سميته أشكال، ما سميته أشكالاً نعم ينطبق على هذا الجانب، طريقة تنصيب كل من الخلفاء الأربعة هذه أشكال، ولسنا مطالبين.. مطالبين بالالتزام بهذه الأشكال، بل يمكن اليوم أن نعتمد أشكالاً ووسائل وأساليب جديدة تكون أوفى بالمطلوب، مع تطور الوسائل والأساليب المستحدثة لدى الناس، يمكن اليوم لصندوق الاقتراع أن يقوم بدور كبير، دور كبير في هذا المجال، هذا أمر لا خلاف فيه ولا مشكلة فيه.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: يعني قبل سؤال الأخ عبد الكريم، الأخ أشرف السعد يمكن أنت لا تعرفه، لكن هو صاحب تجربة يعني كان حاول شركات استثمارية واستثمار أموال، جمع أو استثمر مئات الملايين من الدولارات، خلاصة تجربته كما قال إنه في غياب النظام الإسلامي لا يمكن أن تحقق شركات إسلامية ربحية ومنتجة على الأقل، أو لا يسمح لك بذلك، هذا ما.. ما قاله الأخ أشرف، لكن طبعاً أنت عارف تجربته أيضاً شابها نوع من الاصطدام بواقع قانوني ما، فلا نحب الخوض فيها كثيراً، لكن شهادته أنه من تجربته الشخصية بغض النظر عن التفاصيل.

أحمد القصص: أنا أشكره على هذه الشهادة.

ماهر عبد الله: أنه لابد من نظام يحمي أي استثمار إسلامي، أي اقتصاد إسلامي، الأخ عبد الكريم مع.. لا نريد أن ندخل في أن الرسول أوصى أو لم يوصِ -صلى الله عليه وسلم- لأنه هذا.. هذا لم تحسم، تقديري إنه الغالبية العظمي..

أحمد القصص: عبد الحميد..

ماهر عبد الله: عبد الكريم اللي قال، لكن جزء من.. من كلام الأخ عبد الكريم قبل أن نعود إلى الأخ عبد الحميد، أننا وما نشاهده من ديكتاتورية، من ظلم، من قمع، نحن ندفع مازلنا ضريبة التجربة الأموية في الحكم، هل أسس الأمويون فعلاً لسابقة خطيرة بالاستخلاف، بالقبلية، مازلنا ندفع ثمنها إلى اليوم؟

أحمد القصص: هذا ما من شك أن ما فعله الأمويون كان كما يقول البعض أول مسمار دقَّ في نعش الخلافة، أسس لوصول حكامٍ لا يستحقون أو غير مؤهلين للسلطة، ونحن نعرف أن قلة من الناس منهم مؤهلين للسياسة والسلطة والحكم، فحين تحصر الخلافة في أسرة من ولد إلى آخر، من ابن إلى آخر، فهذا يعني أننا نحكم على الناس بأن يتولى أمورهم أناس غير مستحقين وغير مؤهلين لذلك إطلاقا.

ماهر عبد الله: الأخ عبد الحميد، كان وجهة نظره إنه الدولة يجب أن تكون عاصمتها المدينة، وأي خلافة خارج الحدود الجغرافية لدولة الرسول ستفشل، الأصل أن تكون هناك، وأي دول أخرى تلتحق بها.

أحمد القصص: هذا.. أصلاً الرسول -صلى الله عليه وسلم- نفسه لم يكن يعلم أين ستقوم الدولة.. الدولة الإسلامية؟ وهذا إدعاء لا سند له الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يأمل في أن يسلم أهل مكة فتكون مكة عاصمة الدولة الإسلامية، ولكن وفقه الله -عز وجل- بإسلام أهل المدينة. فهاجر إلى المدينة ولم.. ولم يكن أمراً مرسوماً له منذ البداية، إسلام أهل.. إسلام أهل المدينة هو الذي أهَّل هذه المدينة لتكون نقطة الارتكاز للدولة الإسلامية الأولى، فهذا الأمر يعني ليس هو محل بحث في هذه الناحية. لم.. لا..لا أدري أرى أنه لابد من الانتقال إلى محاور أهم جداً من هذه.. من هذه المحاور التي تتكلم عن المكان.

ماهر عبد الله: طيب سيدي في.. في.. في.. في جانب آخر إحنا لم نتعرض له كثيراً، وكان يعني. يعني يجب أن يأخذ حقه، وهو إنه غالبية نقاشنا حتى هذه اللحظة هو نقاش داخلي من.. من داخل الإسلام، الإسلام يبحث عن نفسه، الخلافة لن نختلف في أنها سقطت من.. من مؤامرات خارجية ونتيجة اختلال في موازين القوى لغير صالحها، هذا الإختلال هو الآن أسوأ، أسوأ بكثير، هذا مؤشر للأخ محمود على أن.. مؤشر قوي، أنها لن تقوم في.. في القريب العاجل إلا أن يشاء الله طبعاً في الأخير لن.. لن يعجزه شيء ماذا عن موازين القوى الدولية، عن معطيات السياسة العالمية للأمة؟ وأنت تعلم أن حتى الجانب العبادي والأخلاقي الآن يطارد، فكيف الآن تريد أن تعيد خلافة، إمبراطورية، سمها ما شئت، تنافس هذه القوى على سلطانها وعلى مصالحها؟

أحمد القصص: هي بالقطع ليست إمبراطورية وإنما هي خلافة فقط، أما عن جانب كيف يمكن أن تقوم الدولة الإسلامية الآن في هذا الظرف؟ دعنا بداية نركز شيئاً أساسياً عقدياً، لأنه لولا العقيدة لما وجد شيء من الإسلام في حياة الناس وفي حياة المسلمين، نحن المسلمين نعتمد شيئاً أساسياً في حركتنا كلها في الحياة، ألا وهو التوكل على الله عز وجل، الأمة الإسلامية فعلت ما يعدُّه بعض الناس معجزات حين قام الصحابة -رضوان الله عليهم- بفتح البلاد، لم يكن أحد يتوقع حين ظهرت الدعوة الإسلامية أن دعوة ستخرج من جزيرة العرب لتطيح في سنوات قليلة بأعتى إمبراطوريتين آنذاك.. ولولا توكل المسلمين على الله -عز وجل- لما حققوا شيئاً من ذلك، هذه قضية في غاية الأهمية، توكلنا على الله يجب أن يكون المنطلق الذي ننطلق منه في كل شيء، ولا يجوز ولا بحال من الأحوال أن تؤدي الحسابات المادية إلى تثبيطنا وإقعادنا، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى الواقع الذي يعيشه المسلمون اليوم بما فيه من واقع متردٍ للمسلمين، وبما فيه من تآمر هائل من الكفار على المسلمين إنما يدعو إلى شحذ الهمم لا إلى اليأس ولا إلى الإحباط، بل ما تشهده الأمة الإسلامية اليوم من ثورة عارمة ومن اشتياق هائل لنعيش في ظل الإسلام إنما هو من المؤشرات التي ذكرها، أو التي كنا نبحث عنها على إمكانية قيام الدولة الإسلامية في أسرع وقت ممكن، الأمة الإسلامية اليوم أثبتت للناس جميعاً وللعالم كله أنها مستعدة للتضحية بأغلى ما تملك، الشهداء ينذرون أنفسهم ويبذلون ما لديهم في كل مكان، من أقصى شرق العالم الإسلامي إلى أقصى غربه، إذن الأمة الإسلامية فيها من الطاقات ما يؤهلها لأن تكون الدولة الأولى في العالم، وإذا بحثت عن كل مقومات الدولة الكبرى ستجدها موجودة في الدولة الإسلامية، في الأمة الإسلامية الآن، الأول، المكوِّن الأساسي للدولة الكبرى وجهة النظر عن الحياة، الوجه الحضاري، وهذا تملكه الأمة الإسلامية بما تحمل من فكر شامل وكامل ونظام للحياة، العامل الديموغرافي السكاني، الأمة تبلغ مليار ونصف المليار من البشر، العامل الجغرافي، الأمة الإسلامية تسيطر على أهم المواقع الجغرافية في العالم، العامل.. عامل الثروات والعامل المادي، الأمة الإسلامية فيها أغنى ثروات الأرض، فيها ما يزيد عن 80% من نفط العالم عدا عن الثروات الأخرى، الأمة الإسلامية فيها إذن من المقومات ما يؤهلها لأن تكون دولة إسلامية.. دولة كبرى من الطراز الأول، ولا ينقص الأمة الإسلامية إلا أن تعيد الإمساك بزمام أمورها، وهذا ما يتجلى بقيام الدولة الإسلامية.

ماهر عبد الله: ما هو ما أجبتش على سؤالي إنه كيف يعني.. يجب أن تتعامل مع واقع.. مع واقع دولي تضعه في الاعتبار، لكن نسمع من بعض الإخوة المرة الأخيرة على.. على الهاتف، وأرجو أن يكونوا مختصرين جداً، لأن لم يبق معنا من الوقت الكثير، الأخ محمد من فلسطين، أخ محمد أرجوك أن تكون مختصراً تفضل.

محمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد القصص: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد: بأحيي ضيفك الأستاذ أحمد القصص.

أحمد القصص: حياك الله.

محمد: وبأحب أوجه سؤال مباشر وصريح، هل فيه إمكانية لقيام الدولة الإسلامية في الظروف الراهنة؟ وما هي المعوقات التي تحول دون قيامها في الظرف الحالي؟

ماهر عبد الله: طيب أخ محمد مشكور جداً على السؤال، تسمح.. يعني اسمح لي بس، نسمع من الأخ محمد طاهر من فرنسا، الأخ محمد تفضل.

محمد طاهر: آلو السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

محمد طاهر: نعم، في البداية يجب أن نفرق بين جماعات إسلامية ودولة إسلامية، طبعاً الجماعات الإسلامية ربما تدعو إلى العنف والقتل، نحن يعني المسلمين طبعاً الإسلام ينبذ ذلك، ورغم أن هذه الجماعات الإسلامية ربما تأتي من نتيجة العنف الذي يمارسه النظام .

الناحية التانية: بالنسبة اللي ذكره الأخ الأستاذ علي الخطة الاقتصادية، أنا معه بالنسبة للخطة الاقتصادية كل دولة لها ظروف خاصة، حتى يعني بعض عالم اقتصاد ألماني شهير قال إن .. قال له إنه يعمل خطة اقتصادية للبرازيل، قال أنا ظروف البرازيل.. ظروف ألمانيا غير ظروف البرازيل، أنا لا يمكن أعمل خطة اقتصادية خاصة بالبرازيل، ولهذا أنا أقول يعني عندما المسلمين بعض المسلمين ياخدوا فكر شيوعية أو فكر رأسمالية ويريدوا يطبقوه.. يطبقوه على.. على النظام الإسلامي، هذا غير ممكن، لكن السؤال الكبير الذي أسأله للأستاذ الكريم، بالنسبة طبعاً لا يمكن -أنا أعتقد- لا يمكن قيام دولة إسلامية عن طريق انتخابات أو صندوق انتخابات، هذا غير.. غير ممكن، والدليل الجزائر يعني الجزائر هم الفقر، وأن الأجيال هناك غير أجيال إسلامية يعني واعية، لا يوجد جيل إسلامي مربَّي تربية إسلامية، ومع ذلك يعني سمعنا أنها ستكون هناك دولة إسلامية غداً، هكذا قيل، ويعني لم.. لم.. لم تحصل الدولة الإسلامية، وربما هذا فيه خير للمسلمين، فألا يعتقد دكتور أن الدولة الإسلامية يجب.. يمكن أن تقوم عن طريق ثورة وليس عن طريق انتخابات إذا ممكن..

ماهر عبد الله: طيب أخ محمد شكراً لك، نسمع من الأخ فادي من الدنمارك، أخ فادي أرجوك أن تكون مختصراً.

فادي عبد الرحيم: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد القصص: وعليكم السلام ورحمة الله.

فادي عبد الرحيم: عندي تعليقين مختصرين.

ماهر عبد الله: تفضل.

فادي عبد الرحيم: لو سمحت إن شاء الله، بداية أن أود أنا أعلق على ما تم نقاشه في ذات الحلقة حول عملية التغيير وكونها يجب أن تقتصر على الجانب السياسي، يعني أي تكتل أو حزب إسلامي لابد أن يبدأ في عملية التغيير، في إحداث انقلاب فكري في الأمة الإسلامية، هذا الانقلاب الفكري يوجد بلورة لنظام الإسلام وواقع كيفية رعاية شؤون الناس في مختلف نواحي الحياة وفق أحكام الشرع الإسلامي، فأي تكتل إسلامي لا يبدأ بالتغيير من أجل إحداث النهضة من من خلال التركيز على مجموعة أفكار وأحكام تضمنها الشرع، وإعادة بعث العقيدة الإسلامية في هذه الأمة، حتى يتم البناء على هذا التغيير، تغيير سياسي يحدث انقلاباً في النظم المطبقة على المسلمين، فهي لابد من البدء في عملية إحداث النهضة، في تغيير فهم الأمة وأفكارها ومفاهيمها، ومن ثم..

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ فادي الفكرة، الفكرة واضحة، وتسمع إن شاء الله تعليق من الأخ أحمد القصص عليها، نسمع من الأخ طالب من لبنان، أخ طالب تفضل.

طالب نعيم: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

طالب نعيم: تحية.. تحية لك أخي ماهر ولضيفك الكريم.

ماهر عبد الله: أهلاً بك.

أحمد القصص: حياك الله.

طالب نعيم: أنا أريد أن أجيب عن سؤال قد ذكر في.. في البرنامج، وهو يتعلق بحول إمكانية إقامة الخلافة من جديد، والذي يقال في هذا المقام الخلافة من جديد، والذي يقال في هذا المقام أن الذي يسأل هذا السؤال لم يراع مطلقاً أن إقامة الخلافة هي فرض فرضه الله -سبحانه وتعالى-، وعندما يأمرنا الله بأمر فلا يصح أن يكون صعيد البحث، هل من الممكن تنفيذ ما أمر الله به أم لا؟ لأن كل ما أمر الله به هو ضمن قدرة البشر، وممكنٌ تحقيقه في الواقع، قال تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وإذا كانت هناك من عقبات تحول دون تنفيذ الحكم الشرعي مباشرة، فيجب العمل شرعاً على تذليل تلك العقبات، فإذا كان الذي يحول دون قيام الخلافة وجود مفاهيم مخالفة للشرع لدى الناس، فيجب العمل على تغيير مفاهيمهم، وإيجاد قناعات لديهم تدفعهم للعمل من أجل إقامة الخلافة،كما فعل أسوتنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حين غيَّر مفاهيم المشركين فيما يتعلق بعبادة الأصنام ووأد البنات والربا وغير ذلك، رغم محاربتهم الشرسة لدعوته، ومحاولتهم جاهدين للبقاء على ما هم عليه من الشرك، وإذا كان الذي يمنع قيام الخلافة القوى التي تحمي أنظمة الكفر، فيجب العمل على تحويل ولاء هذه القوى من أجل تغير هذه الأنظمة، ومبايعة خليفة للحكم بالإسلام وهذا أيضاً تأسياً برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حين حول ولاء بعض قادة المدينة من ولاء للشرك وأهله إلى ولاء للإسلام، وهذا الذي أدى إلى قيام أول دولة إسلامية في التاريخ تلك الدولة التي رئيسها..

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ طالب يعني.. يعني الفكرة واضحة، تسمع إن شاء الله من الأخ أحمد أيضاً التعليق عليها، سيدي الأخ محمد من فلسطين سؤاله بيرجعنا للسؤال الأول لك عن نحن لا نتحدث عن إمكانات الأمة، هل تسمح الظروف الراهنة باعتقادك وهذا فيه جزء من الرد على احتجاج الأخ طالب على سؤالنا في الإعلان من هذه الحلقة، أي منطق وأي جدوى للمطالبة؟ هل باعتقادك بإنصاف أنه الظروف الراهنة تسمح بإقامة دولة إسلامية؟ هل من المنطق الآن أن يكون هذا هو الشعار المرفوع؟

أحمد القصص: إذا كان المقصود هل الظروف الراهنة تسمح أي هل نظام الدولة الحالي يسمح؟ الجواب طبعاً النظام الحالي الممثل في الإدارة الأميركية لا يسمح، ولكن من قال أن المسلمين يجب أن.. أن ينتظروا السماح حتى يقيموا مشاريعهم، حتى يقيموا دولتهم؟ الدنيا مغالبة وتدافع بين الناس، إذن لابد.. على المسلمين أن يقوموا بما يريدون بما يملكون من قوى أعطاهم إياها الله سبحانه وتعالى..

ماهر عبد الله: إحنا عندما نسأل هنا.. عندما نسأل اسمح لي بس، عندما نسأل عن الظروف تسمح، لا نقصد أن نستأذن من أحد.

أحمد القصص: نعم، الظروف أخ ماهر.

ماهر عبد الله: السؤال أنه هل المعطي يعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان الظرف لا يسمح له في البداية لأنه كان وحيداً، ثم كان مع اثنين، ثم كان مع ثلاثة، هذا جزء من الظرف لا يسمح، كانت الثقافة غير منسجمة مع ما يطرح، هذا ظرف لا يسمح، أنا لا أتحدث لا عن إذن أميركا ولا عن إذن أحمد القصص، أنا أتحدث عن ظرف عام، ثقافة إسلامية عامة، في أوساط بعض المسلمين قد لا يقبل الخلافة كشكل اليوم.

أحمد القصص: إذا كان قيام الدولة الإسلامية يحول بينه بعض العقبات، فيجب أن نذلل هذه العقبات، وإذا كان يحتاج إلى.. إلى آليات فيجب أن نقوم بهذه الآليات.

ماهر عبد الله: (....) هي المعوقات.

أحمد القصص: ما فعله رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يعني إقامة الدولة الإسلامية يحتاج لكتلة سياسية، أقمنا هذه الكتلة السياسية، يحتاج إلى صراع فكري مع المجتمع من أجل تغيير مفاهيمه، وهو الذي أشار له أحد الإخوة في مداخلته، وهذا واجب، وألفت نظره إلى أن هذا العمل بذاته أيضاً عمل سياسي، تغيير مفاهيم المجتمع، وإيجاد الرأي العام الإسلامي هو بذاته عمل سياسي، ولا يخرج عن نطاق السياسة.

إذن هناك عقبات يجب أن تذلل، طيب الآن لدينا أمة فيها رأي عام إسلامي، وتتوق إلى العيش وفق الإسلام، وتتوق إلى الانعتاق من ربقة الكافر المستعمر والنظام الدولي، ما الذي يعوق إقامة الدولة الإسلامية اليوم؟ بكل بساطة الذي يعوق قيام الدولة الإسلامية اليوم أنظمة بوليسية، تكبل حركة المسلمين وتمنعهم من تحقيق آمالهم ورغباتهم، وإقامة دولتهم في واقع الحياة، إذن يجب أن نعرف الآن ما هي العقبة التي تقف في وجه الدولة الإسلامية؟ هناك مشروع كامل للدولة الإسلامية، وأنا هنا أشير إلى ما وضعه الشيخ تقي الدين نبهاني وخلفه الشيخ عبد القديم زلوم من مشروع متكامل للدولة الإسلامية مثل كتاب "نظام الحكم في الإسلام"، و"النظام الاقتصادي في الإسلام"، و"الأموال في دولة الخلافة"، وغيرها من النصوص والكتب هناك مشروع متكامل للدولة الإسلامية، هناك كتلة سياسية، يعني هناك طاقم كبير من السياسين ممكن أن يقوم بهذا الأمر، ولكن ما الذي يحول بينهم وبين أن يقوموا بواجبهم في هذا المجال؟ كل ما في الأمر أن هناك أنظمة بوليسية تنفذ إرادة الغرب في منع قيام الدولة الإسلامية، من هنا يجب التوجه إلى القضية الأساسية، أنا لا أقول كما ظن الأخ إننا نقيم الدولة الإسلامية اليوم عن طريق الانتخابات، كنا نتكلم عن الانتخابات في وجود الدولة الإسلامية، كيف ينتخب خليفة بعد موت خليفة؟ أما الآن فالمطلوب هو التالي، الأنظمة القائمة اليوم اعتمدت آليات من القوة للوصول وللمحافظة على حكمها إذن علينا اليوم أن نتجه إلى هذه المواقع، إلى مواطن القوة لنحملها هذه القضية، فنطلب منها أن تنصر الإسلام، وتوصل الإسلام إلى سدة الحكم وتقوم الدولة الإسلامية.

ماهر عبد الله: طيب يا سيدي رغم .. رغم كل هذا الكلام و.. حواري معك، اقرأ لك الاحتجاجات اليوم كلها علي مش عليك، الأخ عبد المقدسي نتمنى مع قناة (الجزيرة) لقاءات أكثر من شباب حزب التحرير، فهم لا يأخذون حقهم في قول ما عندهم، الأخ أسامة الكردي كيف تطرح قناة (الجزيرة) مثل هذا الموضوع، وقد طرحناه، ومقدم البرنامج يقاطع أي متداخل إذا علم أنه من المطالبين بالخلافة الإسلامية، وإنه النقطة واضحة ولا داعي للتوضيح، الأخ المقدسي أتمنى.. يتمنى من الأخ ماهر أن يعطي الأستاذ أحمد القصص الفترة الكافية للإجابة على هذه الأسئلة دون المقاطعة المعهودة عليك في تجاه هذا الفكر الذي يحمله الأستاذ أحمد.

كل هذه الفرصة لهذا الفكر يا سيدي، ومازلنا متهمين بأننا لا نعطي هذا الفكر مساحة، نطمنكم هذه أول وآخر مرة معناها نلتقي مع أحد يمثل هذا الاتجاه.

لم يبقَ لي إلا أن أشكر الأستاذ أحمد القصص شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة التي لم تُرضِ بعد دعاة الخلافة الإسلامية، شكراً لكم أيضاً أنتم على حُسن المتابعة، لاسيما الإخوة الذين انتقدونا في الأخير، شكراً لكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

http://www.aljazeera.net/programs/sh...03/8/8-8-1.htm



--------------------------------------------------------------------------------

دولة الخـلافة الراشدة على منهاج النبوة قادمة قريباً بعون الله وتوفيقه.

  رد مع اقتباس
قديم 28-12-2003, 10:18 PM   مشاركة رقم :: 3
قلم ذهبي
 
لا توجد صورة


 
تاريخ التسجيل: 03-08-2003
المشاركات: 7,196

 
افتراضي شكرا

الموضوع طويل شويه وكان من الاجدر الخلاصه افضل اشكرك على الاهتمام
وندعو من الله التوفيق

  رد مع اقتباس
:: إضـافة رد

أدوات الموضوع

الانتقال السريع :::

Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.